السيد علي الطباطبائي
22
رياض المسائل ( ط . ق )
بالمعارضة بكلام اللغويين منا وغيرهم ممن خالفنا كما عرفت مضافا إلى المعارضة بالإجماعات المستفيضة فيهما والثالث بالمعارضة بالصحيح الأول وتاليه الصريحين فيما ذكرنا واحتمال أن يراد بالمفصل فيه مقطع السارق أي المفصل الشرعي بل لعله الظاهر بملاحظة بعض المعتبرة كالرضوي يقطع السارق من المفصل ويترك العقب يطأ عليه لإيمائه إلى معروفية المفصل عند الإطلاق في ذلك الزمان وأنه الذي في وسط القدم حيث أطلق عليه مجردا عن القرينة ابتداء اتكالا على معروفيته ومنه ينقدح وجه استدلال المعظم من أصحابنا به لما ذهبوا إليه مضافا إلى دلالته على ما ذكرنا أيضا مع قطع النظر عن ملاحظة ما ذكر بملاحظة لفظ الدون الدال على لزوم مسافة ولو في الجملة بين المفصل وعظم الساق وليست مع إرادة المفصل بين عظم الساق والقدم من لفظ المفصل فيه بل المفصل حينئذ عين عظم الساق أو جزئه لكونه عبارة عن مجمع العظمين منه ومن القدم فكيف يكون دونه ويتأيد الدلالة بملاحظة نسخة الكافي كما لا يخفى فالمصير إلى هذا القول ليس بحسن مصير كما عن المختلف والشهيد في الرسالة وصاحب الكنز وغيرهم من متأخري المتأخرين هذا وربما يؤول كلام الأول إلى ما يؤول إلى الأول ويدعى عدم مخالفته له بتوجيه حسن مع شاهد جميل وكيف كان فالمذهب الأول والأحوط الثاني مع تأمل فيه فتأمل ويؤيد المختار ما نص من الأخبار على المسح على النعلين من غير استبطان الشراكين خصوصا على دخول الكعبين في الممسوحين كما هو أحوط القولين المتقدمين قبيل المقام ويجوز المسح هنا كالرأس منكوسا على الأشهر الأظهر لما تقدم مضافا إلى خصوص الخبر بل الصحيح أخبرني من رأى أبا الحسن بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول الأمر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فإنه من الأمر الموسع والصحيح المتقدم ثمة المروي بطريق آخر هكذا لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا خلافا لمن تقدم لما تقدم والجواب ما عرفت ثمة ولا يجوز على حائل من خف وغيره ومنه الشعر المختص على الأحوط الندرة إحاطة الشعر بالرجل فلا يعمه الإطلاق وعموم الأرجل بالنسبة إلى المكلفين وكذا النهي عن البحث عما أحاط به الشعر والأصل في المقام مضافا إلى ما تقدم في المسح الأول من الإجماع منا وغيره النصوص إلا لضرورة اتفاقا على الظاهر للعمومات وأخبار الجبائر منها خبر وضع المرارة على الإصبع ومنها التقية لخبر أبي الورد المعتبر بورود المدح فيه ورواية حماد عنه واشتهاره بين الأصحاب عن الخفين هل فيهما رخصة فقال لا إلا من عدو وتقية أو ثلج تخاف على رجليك وما ورد في المعتبرة من عدم التقية في المسح على الخفين ومتعة الحج مع مخالفته الاعتبار والأخبار عموما وخصوصا يحتمل الاختصاص بهم ع كما قاله زرارة في الصحيح وأنه لا حاجة إلى فعلهما غالبا للتقية لعدم إنكار العامة خلعهما للوضوء ولا متعة الحج وإن كان فعلهما على بعض الوجوه مما يوهمهم الخلاف وفي حكمه غسل الرجلين فيجوز للتقية ولو دارت بينه وبين ما تقدم قيل هو أولى كما عن التذكرة لخروج الخف من الأعضاء وفي وجوب إعادة الوضوح مع زوال السبب من غير حدث وجهان بل قولان أحوطهما الأول لو لم يكن أقوى لتعارض أصالة بقاء الصحة بأصالة بقاء يقين اشتغال الذمة بالمشروط بالطهارة وعدم ثبوت أزيد من الاستباحة من الخبر المجوز له للضرورة وهي تتقدر بقدرها وهو خيرة المنتهى والتهذيب والتذكرة ففي التحرير ما ذكرناه خلافا للمشهور لاختيارهم الثاني كما قيل فلو زال قبل فوات الموالاة وجب المسح لبقاء وقت الخطاب كما عن مقتضى المبسوط والمعتبر والمنتهى ويأتي العدم على الثاني [ السادس الترتيب ] والسادس الترتيب بالكتاب والسنة والإجماع وهو أن يبدأ بالوجه ثم باليمنى ثم باليسرى ثم بالرأس ثم بالرجلين بلا خلاف في شيء من ذلك فتوى ورواية ففي الصحيح تابع بين الوضوء كما قال اللَّه عز وجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم بمسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحت على الرجل فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل ابدأ بما بدأ اللَّه عز وجل به وفي آخر في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار وبضمه مع الأول يتم المطلوب وفي الموثق تمامه ويكفي قصده مع عدمه حسا بوقوع الوضوء في المطر وينوي الأول فالأول وعليه يحمل الخبر الصحيح المجوز له فيه وإلا فهو غير باق على ظاهره إجماعا وفي وجوب الترتيب بين الرجلين بتقديم اليمنى على اليسرى أقوال ثالثها نعم مع انفرادهما ولا مع العدم كما في الذكرى عن بعض واختاره جمع من متأخري المتأخرين للمروي في الاحتجاج يمسح عليهما جميعا معا فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين ولا حجة فيه لقصور السند ولا جابر وقيل بالوجوب مطلقا كما اختاره الشهيدان في اللمعة وشرحها وعن الصدوقين والإسكافي وسلار وهو مختار جمع ممن تقدم ومنهم الشيخ في ظاهر الخلاف مدعيا عليه الإجماع للأصل والصحيح أو الحسن امسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن ومروي النجاشي مسندا في رجاله عن مولانا أمير المؤمنين ع أنه كان يقول إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده وهو عام وما روي عن مولانا رسول اللَّه ص أنه كان إذا توضأ بدأ بميامنه والوضوء البياني مع قوله ص هذا وضوء لا يقبل اللَّه تعالى الصلاة إلا به وحمل هذه الأخبار على الاستحباب كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة والنفلية وجهه غير واضح سوى الأصل وإطلاق الآية وغيرهما وهما غير صالحين له لما فيها من معتبر السند المؤيد بالأصل والباقي فيقيد الجميع بها والمشهور أنه لا ترتيب فيهما بل عن الحلي في بعض فتاويه نفي الخلاف عنه فإن تم إجماعا وإلا فالوجوب مطلقا قوي لضعف مستند العدم بما تقدم والاحتياط لا يترك [ السابع الموالاة ] والسابع الموالاة بالنص والإجماع والمراد بالوجوب هنا معناه الشرعي لا الشرطي خاصة كما ربما يتوهم من أدلتها لإلهام بل لعموم الناهي عن إبطال الأعمال وهو أن يكمل المتوضئ طهارته قبل حصول الجفاف في العضو السابق على اللاحق وإن لم يتتابعا حقيقة أو عرفا كما هنا وفي اللمعة وشرحها وعن الجمل والعقود والمراسم والغنية والوسيلة والسرائر والشرائع والذكرى والدروس والبيان والألفية وظاهر الكامل وهو المشهور بين الأصحاب للأصل